كان غرام محمد على ونابليون.. نسيج المحلة أصل الصنعة

بوابة الحضاراتتحديث: 4 يناير 2018

قصة المحلة مع النسيج المصرى غنية جدا.. ويشهد على ذلك كل بيت وكل حارة تحمل بين جدرانها عرق وكفاح الأجداد الذين غزلوا بأيديهم أجمل الأقمشة والمنسوجات وتفوقوا على كبرى المدن الأوربية وصنعوا تاريخا عظيما لهذه المدينة الصغيرة ..

تعد صناعة النسيج بالمحلة من الصناعات القديمة جدا واعتمدت على الطرق اليدوية حتى نهاية العشرينيات من القرن الماضى وتخصصت المدينة فى هذا المجال منذ عهد الفراعنة الذين كانوا ينسجون ملابسهم من ألياف نبات أطلقوا عليه اسم "دودسيا" كان يزرع على ضفاف الأنهار ومنه استمدت المحلة اسمها القديم وهو "دودسيا".

وبلغت صناعة النسيج مكانة عظمى فى عهد محمد على الذى نزل إلى المحلة سنة 1223 هجرية 1808 ميلادية خلال جولته على مدن الوجه البحرى للبحث عن جمع "كلف الذخيرة" لتدعيم الجيش المصرى وكانت موزعة على قراريط البلاد، كل قيراط بـ 7700 من الفضة وفى هذه السفرة أملى عليه "الروزنامجى" أسماء البلاد المتأخرة عن السداد وكانت مائتان وستون بلدة فوزعها على أنجاله وأفراد الأسرة العلوية ودفعت عنها تقاسيطها.. ولما حل بمدينة المحلة الكبرى صار قبض المفروض عليها خمسون كيسا لكنها نقصت سبعة أكياس عجزوا عن سدادها فقدم له حاكمها ستين جملا وأربعين حصانا بجانب العديد من الأمتعة والثياب والأقمشة المحلاوية من الزردخانات والمقاطع الحريرية التى انبهر بها محمد على، فصرف النظر عن انتزاع أراضيها وتفريقها على أبنائه وأتباعه مثلما حدث للعديد من البلدان المجاورة مثل محلة حسن ومحلة القصب والمعتمدية وغيرها.. بل أن محمد على بذكائه وخبرته كتاجر قرر أن يستثمر هؤلاء العمال المهرة وقام بدعم المدينة بالآلات الحديثة بعكس ماتفعله الدولة الآن، حيث أنشأ أول مصنع للنسيج الميكانيكى بالمحلة جاء من حيث الأقدمية فى الترتيب الثالث بعد مصنعى بولاق والخرنفش بالقاهرة وكان هذا المصنع يشغل المساحة المواجهة لمسجد المتولى بجوار دار الحكم وضم 120 دولابا للغزل وستين محلاجا يحركها أربع آلات تدور كل آلة بواسطة ثمانية ثيران وبه مائتى نول تنسج عليها الأقمشة من الخيوط التى تغزل فيه كالبافتة والموسلين والبصمة والشاش والباتست..

كما ضم المصنع أيضا مسابك وأقساما للحدادة والبرادة والخراطة لإصلاح الدواليب والأمشاط وغيرها من الآلات التى ترسل للمصانع الأخرى، بالإضافة إلى مبيضة لتلميع الأقمشة التى تصنع فى الفابريقات بالأساليب الحديثة وتطبع فيها ثياب البصمة (الشيت) بواسطة الألواح أو الأسطوانات وامتازت بجودتها ودقة صنعها وتنوع أشكالها ورسومها بجانب ثبات ألوانها على الغسيل مما جعل المحلة تتفوق على أنواع الشيت الواردة من ألمانيا وانجلترا حتى قل الوارد منها وكان محمد على يتابع فابريقة المحلة من حيث الجودة دائما..

وقد كتب المسيو جالوا " Jallois" أحد مهندسى الحملة الفرنسية رسالة عن رحلته فى الدلتا ووصف فيها المحلة الكبرى فى كتاب "وصف مصر" ص( 15 ) وذكر صناعة الحرير فقال: إن معظم الحرير الذى تلبسه النساء فى مصر ينسج فى مصانع المحلة وأيضا المناديل التى تغطى بها النساء رءوسهن والقمصان والبشاكير، بينما قال المسيو جيرار "girard" وكيل إدارة الرى فى الحملة الفرنسية: إن منسوجات المحلة كان يتخذ منها ستائر الشبابيك وأغطية المقاعد والأرائك والوسائد وأغطية الموائد الموشاة بأسلاك الذهب والفضة، والأحزمة الحريرية والملاءات المسماه "بالملس" وكانت هذه المنسوجات تصدر إلى سائر أنحاء القطر المصرى وبلاد السلطنة العثمانية وكانت تنسج فيها الأقمشة القطنية.. بجانب العديد من مصانع نسج الحرير التى لايوجد لها مثيل فى أى مدينة مصرية أخرى، حيث كان يأتى إليها الحرير من سوريا فى هيئة شرانق إلى دمياط وهناك تفك خيوطه لتلف فى بكرات ويصبح عندئذ أصفر اللون ثم يبيض فى المحلة وتغلى البكرات فى النطرون وتحل خيوطها وتوضع فى شلات تضرب فوق حجارة مسطحة ثم تغمر بالماء ويعطى هذا التجهيز للحرير لون أبيض رائع الجمال بعدها يتم صباغة الحرير بثلاثة ألوان فقط هى الأسود ويحصلون عليه من النيلة، والأحمر من الدودة القرمزية، والأصفر من البليحة وتزرع الأخيرة فى إقليم الشرقية المواجه لسمنود وتصنع كل ملابس النساء الحريرية على وجه التقريب فى مشاغل المحلة.

وحتى نهاية فترة الستينيات كانت معظم البيوت بالمحلة مصانع للنسيج وكان صاحب المصنع يسمى (المعلم) وكل بيت عبارة عن سكن للمعلم وحوش كبير به إدارة المصنع ويتكون من مجموعة حجرات كل منها يسمى (المندرة) إحداها تستخدم مخزنا للغزل وأخرى للإنتاج الخام والثالثة مكتب والرابعة حجرة جلوس (استقبال) والخامسة لإيواء الضيوف والسادسة للمعيشة (الأكل) والحوش به دكك عليها حصير أو سجاد لانتظار العمال لاستلام (اللحمة) وتسليم الإنتاج وحزم الطرود المعدة لتصدير الإنتاج إلى العملاء وكان كل معلم متخصصا فى صنف أو صنفين له فى مجالهما شهرة وماركة مسجلة غالبا كانت تحمل صورته.

ومن أهم هذه الأصناف:

• العصبة المحلاوي: وكانت تصنع من الحرير البلدى (دودة القز)

• القطنية المحلاوي: وكانت تصنع من الحرير البلدى

• الأ لا جه: وتصنع من الحرير البلدى

• الأحزمة: وكانت كذلك تصنع من الحرير البلدي

• حرير كسوة الصالونات والستائر: سادة ومنقوشة وكانت من الحرير البلدي

• حرير كسوة الأضرحة والمساجد والمنابر: من الحرير والقطن

• حرير البدل والجلاليب

• حرير المناديل

• المقطع القطن والغزلية

• ملايات السرير

• المقطع الكستان

وهذا الإنتاج المتنوع كان يصنع بأربعة أنواع من الأنوال هى :

• النول الأرضى : ويختص بإنتاج المناديل والعصبة وعماله من الشيوخ الكهول

• النول العلوى : ويختص بإنتاج كافة الأصناف

• نول التربيطة (الجاكارد): ويختص بإنتاج الأقمشة المنقوشة

• الشماط : للنسيج السميك ( قلوع المراكب – والخيام – والبرادع)

واشتهرت المحلة بالعديد من النساجين الفنانين القدامى وكانوا على أعلى مستوى مثل:

الشيخ عبد الرحمن الجمل: أحد علماء المسلمين ومن عظماء صناعة النسيج، الشيخ مصطفى عبد النبى البشبيشى، محمد بك عبد النبى البشبيشى، الشيخ إبراهيم الطحان،على أفندى جمالي، الشيخ محمود بركات.

وقد تفوق الأخوان مصطفى ومحمد عبد النبى البشبيشى فى النسيج المنقوش المعروف حاليا بالجاكارد وزمان كان يسمى بالتربيطة (النسيج الحرير البلدى) لصناعة أغطية الأضرحة والستائر والكساوى (مثل الكعبة) إذ كانت النقوش تنفذ على النول اليدوى بواسطة جهاز يسمى التربيطة وكان له عمال متخصصون مهرة لتنفيذ الرسم المطلوب وتوزيعه على الخيوط وذاعت شهرتهما فى هذا المجال مما دفع الملك فؤاد إلى منح لقب البكاوية لمحمد عبدالنبى البشبيشى الذى كان مصنعهم يقع بمنطقة العجمى بالمحلة وكانت جنازته حديث الجميع خلال فترة الأربعينيات حيث خرجت المدينة عن بكرة أبيها لوداعه.

وجاء بعد الرعيل الأول رعيل ثان أمثال: الحاج مصطفى عيده، الحاج على المسيري، الحاج عبده الفار والحاج محمد الفار، أحمد أفندى ومحمود أفندى عبد الرحمن، محمد أمين لبشتين، الحاج مصطفى القاضي، الحاج محمد أبو شاهين، الحاج أبو العينين البنا، الحاج مصطفى سالم، الحاج أحمد الزغل، الحاج محمد البحيرى وعبد اللطيف البحيري، الحاج حسين عيد وشقيقه محمد شفيق عيد، مصطفى الرخاوى وشقيقه حسين الرخاوى.. وهذه الأسماء ليست على سبيل الحصر .

ثم تتابعت أجيال أخرى مع انحسار صناعة الحرير الطبيعى ودخول الحرير الصناعى وغزل القطن وتغيير نوعية المنتج ومن هذا الجيل: الحاج محمد السامولى وشهرته ( محمد مليم ) وتخصص من بعده ابنه كمال السامولى فى تصدير الوبريات لدول أوربا الكبرى، الدسوقى أبوشوشة، محمد على الجندى، السيد إبراهيم الكفراوى، محمد بدوى الشعراوى، محمد مصطفى القاضى، إخوان الحصرى، الششتاوى الطور، الحاج مصطفى الغنام وأولاده عبد الحميد وعبد الخالق وربيع ومصطفى، الحاج حسن شكيل وعشرات غيرهم.

أما تجار الأقمشة والصوف والحرير الذين كان لهم وزن وصيت على مستوى القطر المصرى ويملكون العديد من الدكاكين والوكالات التى اندثر معظمها الآن، فقد ظلت هذه المهنة حكرا لعائلات بعينها أشهرهم:

عائلة قادوس: ومثلها الأخوة عبد الوهاب وخليل وأبو العينين وعبدالغنى الذين قادوا مرحلة التطور فى تجارة الأقمشة الشعبية "المانيفاتورة" وكانوا جميعا فى بداية حياتهم متخصصين فى الصباغة وكانوا فخورين أنهم ظلوا عمالا يعملون بأيديهم فى الصباغة ويجوبون الأسواق للتجارة حتى شاء الله أن تأتيهم رسالة من المواد الكيماوية تختلف تماما عما طلبوه من المستورد وكانت لهم فاتحة خير وسعادة فأدرت عليهم ثروة طائلة كان صاحب الفضل فى تحقيقها المرحوم الحاج عبد المعطى ابن المرحوم الحاج خليل قادوس بنشاطه وشبابه.

المرحوم الحاج عبد المعطى قادوس

وكان الأخوة الأربعة يعملون معا ثم اختار الأخ الثانى خليل قادوس أن يستمر فى أعمال الصباغة واستيراد الأقمشة مثل "التل والأشمونية" التى أصبحت تجارة رائجة فى هذه الفترة وظل مقره فى بيته الضخم بمنطقة سوق اللبن وفى مواجهته كانت المصبغة، وكان يقف بين عماله متواضعا يحنوا عليهم ويرعاهم كما كان كريما سخيا على عماله وأهل منطقته وكل من له حاجة ولقد دفعه حماسه فى أوائل الحرب العالمية الثانية عام 1940 أن يقف بين العمال يساعدهم حتى أصيب فى أحد رجليه وكان مريضا بالسكر ولم يكن العلاج تقدم إلى ما وصل إليه الآن حيث تسببت الإصابة فى موته.

الحاج أبو العينين قادوس

ثم آثر الأخ الأكبر عبد الوهاب العمل بالزراعة وترك التجارة وانفصل الثانى الحاج أبو العينين واتخذ لنفسه مقرا كبيرا بشارع أبو العباس بملك السمرة أمام الباب الغربى لمسجد أبى العباس الحريثى وأما ثالثهم المرحوم الحاج عبد الغنى فاتخد المقر الرئيسى بسوق السلطان وكان ذو نشاط ورزق محدود عل عكس الحاج أبوالعينين الذى كان جريئا وتمكن أن يدخل ندا لكبار تجار الجملة من اليهود الذين كانوا يحتكرون التجارة والأسواق والشركات الوطنية فى بداية نشأتها وبفضله كانت فاتحه الخير على الوطنيين من التجار فأدخلهم إلى الشركات عملاء ثابتين حتى انتزعوا المبادرة وأقصوا اليهود من احتكار الشركات وتولى التجارة من بعده ابنه عبد المجيد قادوس الذى كانت له بصمات واضحة فى مجال العمل العام وساهم فى بناء المعهد الأزهرى بالمحلة ومستشفى المبرة كما قام ببناء وتأسيس أحد أكبر مساجد المدينة وهو (مسجد قادوس ) لكنه ترك المحلة عام 66 وانتقل للعيش بالإسكندرية لمتابعة نشاطه الجديد حيث أقام أكبر مصبغة للحرير بمنطقة الحضرة.

الحاج عبد المجيد قادوس مع د.عبد العزيز كامل وزير الأوقاف واللواء مصطفى شاهين رئيس المدينة أثناء وضع حجر الأساس للمسجد ومركز التدريب المهنى

وكالة إخوان خليل: لصاحبها عبد الحى باشا خليل عميد التجار وأحد أعمدة الاقتصاد المصرى أسهم بماله وجهده فى إنشاء بنك مصر وشركة غزل المحلة مع طلعت حرب باشا وكان عضوا بمجلس إدارة البنك خلال الفترة من عام 1935 حتى 1940 كما كان من كبار التجار المتخصصين فى مجال الغزل والنسيج والحرير وشاركه نفس المجال شقيقه محمد خليل وأبناؤه عبد المنعم بك ومحمد بك خليل وكانت الوكالة القديمة تقع بمنطقة سوق السلطان وبها جزء مخصص لتجارة البقالة بالجملة

عبد الحى باشا خليل

كما كان لها عدة فروع أخرى أهمها فرع الأزهر بالقاهرة وكانت الوكالة مسئولة عن توفير الخيوط الحريرية والقطنية التى تحتاجها المصانع الصغيرة وكان يتم استيرادها من انجلترا وبعد وفاة الباشا تولى أحفاد شقيقه عماد وممدوح ومحمود وأحمد نشاط الوكالة والمصنع

شهادة قيد بجدول الانتخابات

الحاج أحمد مني: وكان دكانه يقع أسفل بيته الكبير الضخم بجوار صهريج المياه العمومى بالمحلة وقد اشتراه المرحوم راغب الأعصر شقيق نعمان باشا الأعصر عمدة المحلة وأقام فيه ثم باعه بعد ذلك وشغلته من بعده مدرسة التربية الحديثة وكان يقع على ثلاث شوارع، شارع سوق السلطان وبه باب الحريم وشارع سوق الخضار وفيه الباب الرئيسى للدكان وقد ترك الحاج أحمد منى بعد وفاته كميه هائلة من البضاعة وخزائن من الأموال المليئة بالذهب والفضة وولد واحد هو ذكى أحمد منى الذى لم يحافظ على تجارة والده وانتهى به المطاف عاملا للبيع بشركة مصر للغزل والنسيج.

مصطفى أفندى الخشاب: كان متخصصا فى الأصواف والجوخ والحرير وكان مقره فى أول شارع البهلوان ناحية السوق وكان رجلا ممتلئا إلى حد ما ومتوسط الطول وكان يلبس البدلة وكان يدير دكانه صهره شقيق حرمه المرحوم حسن السمرة وكان هذا الدكان موضع ثقة وأسعاره معتدلة

مصطفى أفندى الخشاب

حمدى البقلي: ومكانه فى المكان الذى كانت تشغله قهوة مصر ثم اشتراه المرحوم بدير نجمة والآن مطعم البغل للفول والفلافل.. وكان هو الآخر متخصصا فى تجارة الصوف والجوخ والحرير ورحل بعد ذلك إلى مدينة طنطا.

عبد الخالق حسين: ومقره الأول بشارع سعد زغلول المكان الحالى المغلق بعد أن تركه أمين السحلى عن والده وكانت تجارته متكاملة لكل ما يحتاجه رب الأسرة من أصواف وحرير وأقطان ومفروشات وكان رحمه الله ( بياع درجه أولى ) كريم مع زبائنه وكانت تحيته لهم عند قدومهم التفاح وكان ثمن الآقة منه "قرشين ونصف" وكان يرتدى الجلباب البلدى وترك من بعده ابنه الأكبر الذى سلك طريقه فى التعليم وهو المستشار محمد عبد الخالق أما ولديه الآخرين حسين وممدوح فقد احترفا التجارة واتبعا نهج أبيهما.

حامد السحلي: وكان مقره بشارع سعد زغلول على ناصية سوق السلطان فى العمارة التى كانت ملكا لمصطفى الرخاوى وكان أحد أعيان المحلة من المزارعين وكان الحاج حامد السحلى يستأجر هذا المقر لتجارة الأقمشة المتكاملة وكان قصير القامة جدا ويلبس البدلة وكان (ابن جنيه) يستطيع أن يبيع أى شيء.

ألفريد زبال: وكان يهودى مصريا ومقره فى عمارة البهلوان ثم عمارة الديب وكان متخصصا فى الأصواف والجوخ وكان شريكا لأحمد بك المحلاوى قبل أن يعمل سمسارا للأراضى والعقارات

أحمد بك المحلاوى والد الصحفية الشهيرة نوال المحلاوى

حلمى الصايغ: ومقره فى شارع سوق السلطان خلف مسجد أبو سيفين ويطل على الشارع الموصل إلى شارع سعد زغلول وكان رجلا هادئ الطبع يلبس البدلة وأنيقا وأسعاره معتدلة وكان متخصصا فى الصوف والجوخ والحرير وفضل ابنه محمد الصايغ العمل بشركة النصر للصباغة والتجهيز.

الشيخ محمد المسدي: ومقره شارع البهلوان فى عمارة البهلوان وكان معمما يرتدى الجبة والقفطان ويلبس نظارة طبية بيضاء شنبرها من الذهب وكان وجيها يعتز بنفسه وهادئ فى إدارة تجارته ومعتدلا فى أسعاره.

الشيخ محمد المسدى

مصطفى الششتاوى المغربى: كان من كبار عملاء شركة غزل المحلة وساعد أحمد المحلاوى فى شراء الأراضى الزراعية من الفلاحين المتعنتين من أجل توسعة مصانع الشركة وكان دكانه يقع بجوار مسجد الأمير بالى وشاركه فى البداية تاجر يهودى يدعى خليل كان شديد الثراء ثم أعلن إسلامه وذهب للعيش فى القاهرة لكنه تعرض لأزمة مالية وعمل شيالا فى النهاية، وقد تولى أبناء الششتاوى محمد وعزت التجارة من بعده ثم انتقل عزت لدكان آخر بجوار مبنى الإسعاف ويعود أصل هذه العائلة للمغرب حيث نزح الجد الأكبر سليمان المغربى إلى المحلة فى أوائل القرن التاسع عشر وعمل تاجرا للقماش بسوق السلطان.

سعيد المغربى: وكان متخصصا فى تجارة أغطية رأس السيدات "الحرام" أو ما يسمى "بالشال" المصنوع من الحرير للصيف ومن القطيفة للشتاء بالإضافة إلى تجارة نوع من الشاى الممتاز يطلق عليه (شاى عود عنبر) كانت له رائحة العنبر الممتاز وكان الشاى عبارة عن عيدان تتحول فى الماء إلى ورق شجيرات تعطى طعما ولونا فى غاية الجمال.

بخور: كان أحد التجار اليهود المتمركزين بالمحلة ومقره الدكان الذى كان يشغله فهمى وصلاح غيده وأمين قادوس وكان متخصصا فى تجارة الجملة من الأقمشة والخردوات على طريقة اليهود ومن تلاميذه أحمد السيد الغمرى وحلمى النشار وكلاهما شق طريقه الأول فى تجاره الأقمشة والثانى فى تجارة الخردوات وكان حظه محدودا أما قرينه أحمد السيد الغمرى الشهير بالغمرى الأسود فكان ذا حظ عظيم وتفتحت له أبواب الرزق مع بداية الحرب العالمية الثانية وأصبح ابنه يمتلك محلا كبيرا لتجارة الصوف والجوخ بميدان الأوبرا بالقاهرة.

ولم يكن هؤلاء وحدهم فى هذا المجال من التجارة بل كان هناك أيضا المرحوم محمود المحضى والشيخ محمد الغمرى ومحمد حمزة والشيخ عبد اللطيف الطويل ومحمد عبد ربه لتجارة المانيفاتورة وعوفه السعودى لتجارة الحرير (القطان) اللازم للملابس البلدية وفؤاد وعبد الحى غيدة أصحاب محل ألف صنف.. وغيرهم الكثير..

صفحات المقال

عرض الصفحة وتكبيرها

الكتابة الصحفية

كتابات أخرى

العودة إلى الكتابات

اسحب للتنقل، واستخدم التكبير لقراءة التفاصيل.